الذهبي
329
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
شيخ مشهور بدمشق . للنّاس فيه حسن اعتقاد . وكان يأوي إلى القمامين والمزابل الّتي مأوى الشّياطين ، ويلبس ثيابا تكنس الأرض ، وتتنجّس ببوله ، ويمشي حافيا ، ويترنّح في مشيته . وله أكمام ، طوال ، ورأسه مكشوف . وكان طويل السّكوت ، ذا مهابة ووله مّا . ويحكى عنه عجائب وكشوفات . وكان يأوي إلى قمّين حمّام نور الدّين . ولمّا توفّي شيعه خلق لا يحصون من العامّة . وقد بصّرنا اللَّه وله الحمد وعرّفنا هذا النّموذج ، وأنّ لهم شياطين تطمع فيهم لنقص عقولهم ، وتجري منهم مجرى الدّم ، وتتكلّم على ألسنتهم بالمغيّبات ، فيضلّ النّاس ، ويتألّونهم ، ويعتقدون أنّهم أولياء اللَّه ، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . فقد عمّ البلاء في الخلق بهذا الضّرب ، ولكن اللَّه يثيب النّاس على حسن قصدهم ، وإن جهلوا وأخطأوا ، ويغفر لهم بلا شكّ إذا كان قصدهم ابتغاء وجهه الكريم . وهذا زماننا فيه واحد اسمه إبراهيم بظاهر باب شرقيّ ، له كشوفات كالشّمس ، وما أكثرها . أمام أربع سنين في دكّان برّ الباب ، ثمّ تحوّل إلى قمين حمّام الفواخير ، وهو زطّيّ ، سفيه ، نجس ، قد أحرقته السّوداء ، وله شيطان ينطق على لسانه ، فما أجهل من يعتقد في هذا وشبهه أنّه وليّ اللَّه ، واللَّه يقول في أوليائه إنهم الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ [ ( 1 ) ] . وقد كان في الجاهليّة خلق من الكهّان يخبرون بالمغيّبات ، والرّهبان لهم كشف وإخبار بالمغيّبات ، والسّاحر يخبر بالمغيّبات . وفي زماننا نساء ورجال بهم مسّ من الجنّ يخبرون بالمغيّبات على عدد الأنفاس . وقد صنّف شيخنا ابن تيميّة غير مسألة في أنّ أحوال هؤلاء وأشباههم شيطانيّة ، ومن هذه الأحوال الشّيطانية الّتي تضلّ العامّة أكل الحيّات ، ودخول النّار ، والمشي في الهواء ، ممّن يتعانى المعاصي ، ويخلّ بالواجبات . فنسأل اللَّه
--> [ ( ) ] والعبر 5 / 240 ، وسير أعلام النبلاء 23 / 302 ، 303 رقم 210 ، والبداية والنهاية 13 / 216 ، 217 وفيه : « الاقميني » ، وعيون التواريخ 20 / 221 ، وشذرات الذهب 5 / 289 ، 290 ، وعقد الجمان ( 1 ) 226 ، 227 . [ ( 1 ) ] سورة يونس ، الآية 63 .